الشيخ الأنصاري

478

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وقوله : « ائت أبان بن تغلب ، فإنّه قد سمع منّي حديثا كثيرا » « 1 » . وجه الدلالة في هذه الأخبار : أنّ بعضها مختصّة بالفتوى وبعضها شاملة للرواية أيضا ، فيكون هذه الروايات أدلّة على التقليد وبإطلاقها تدلّ على جواز تقليد الميّت أيضا . والجواب : أنّ قضية الإنصاف عدم دلالة جملة من هذه الأخبار على قبول قول المفتي . وعلى تقدير الدلالة فلا دلالة فيها على قبول قول الميّت وفتواه . أترى أنّ الأمر بالرجوع إلى « أبان » مع كونه حيّا يدلّ على أنّ الميّت ممّا يمكن الرجوع إليه ؟ وعلى تقدير الدلالة فلا دلالة فيها على ما هو المطلوب في زماننا ، فإنّ جواز الرجوع إلى الأموات فيما إذا كانوا مثل هؤلاء الأجلّاء الذين يكون فتاويهم بمنزلة رواياتهم ، كما يستفاد من قول الشيخ أبي القاسم العمري في كتب الشلمغاني : « أقول فيها ما قاله العسكري عليه السّلام في كتب بني فضّال » « 2 » فإنّه ينادي بأنّ فتاويهم إنّما هي متون الروايات ، فلا عبرة بقياس حال غيرهم بهم . وأمّا الثاني : فهي الأخبار العامّة ، وهي كثيرة . منها : ما يدلّ على وجوب قبول الحكم عند الترافع ، مثل رواية عمر بن حنظلة الواردة في الترجيحات : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّه بحكم اللّه استخفّ » « 3 » الحديث . ومثل مشهورة أبي خديجة

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 107 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 107 . ( 2 ) المصدر السابق : 103 ، الحديث 13 . ( 3 ) المصدر السابق : 99 ، الحديث الأول .